السيد محمد الصدر
432
تاريخ الغيبة الصغرى
الأطروحة بعد أن كان في امكان الإمام المهدي ( ع ) أن يعلم بقوانين التاريخ تفصيلا ، بل بحوادثه أيضا ، بمجرد ان يريد ذلك . ويمكن الجواب على هذا التساؤل على عدة مستويات ، نذكر منها مستويين : المستوى الأول : أنه ورد في الأخبار أن اللّه تعالى قد يحجب الالهام عن الالمام ( ع ) متى شاء . فمن ذلك : ما أخرجه الكليني في الكافي « 1 » بسنده عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : يبسط لنا العلم فنعلم ، ويقبض عنا فلا نعلم . ومعه فمن المحتمل - على أقل تقدير - أن تكون بعض القوانين العليا أو الكلية للتاريخ ، يحجب الالهام بها عن الإمام المهدي ( ع ) لكي يعيشها في الحياة ، ويستنتجها عن طريق التجارب الحسية المباشرة لتطورات التاريخ . وإذا كان الاطلاع المباشر أكثر رسوخا في النفس ، من العلم النظري ، كانت المصلحة متعلقة لا محالة ، بتحويل المهدي ( ع ) على حوادث التاريخ مباشرة ، وحجب الالهام عنه ، بهذا الخصوص ، لكي يكون أكثر كمالا ، وأسهل تطبيقا لليوم الموعود . المستوى الثاني : إن هذه القاعدة : إذا أراد الامام أن يعلم أعلمه اللّه ذلك ، التي نطقت بها الأخبار ، بالرغم من عمقها وسعتها ، وأفضلية الواجد لها على كل الآخرين . إلا أنه - مع ذلك - لا ينبغي المبالغة في نتائجها . فان فيها نقطة ضعف رئيسية ، وهي تعليقها على الإرادة ، فان الامام إذا أراد أن يعلم أعلمه اللّه تعالى ، وأما إذا لم يرد أن يعلم فان اعلام اللّه تعالى له لا يتحقق . فإذا استطعنا أن نضم إلى هذه القاعدة أمرين آخرين استطعنا أن نعرف كيف أنه لا ينبغي المبالغة في نتائجها . الأمر الأول : إن الإمام عليه السلام ، بالرغم مما يستدل عليه في الفلسفة من استحالة
--> ( 1 ) أنظر في الكافي ، باب : ان الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا .